محمد الحفناوي
84
تعريف الخلف برجال السلف
وكذا من في مقبرة السوق ، نفعنا اللّه بهم . فقد سمعت ممن يوثق به أن بعض الناس من بجاية وصل إلى عمراوة ، فصار يستغيث بالصالحين فيما أصابه ، فأتاه بعض الأولياء فقال له : ألا رجعت إلى بجاية فاستغثت برجال النخلة ، فمن استغاث بهم يغث بإذن اللّه تعالى . وبعد توجهت بوجهي إلى المدفونين في جبل خليفة بعد ما زرت سيدي الصدّيق ، وسيدي عبد الحق الفجيجي ، ولم يثبت عندي شيء في حقهما ، نعم أهل بجاية يعظمونهما غاية التعظيم ، إلا ما سمعت عن بعض طلبة بجاية [ 55 ] من أن الشيخ عبد الحق هذا هو الذي قتله السلطان ظلما وعدوانا ، وسبب ذلك أن بعض الزنادقة كان يتعبد في الظاهر في الموضع المسمى بمضيق ، فلما اشتهر أمره صار الناس يأتونه أفواجا ، فمكر به والعياذ باللّه تعالى ، فكان من أمره أن كل امرأة لا تلد في بجاية تأتيه ويختلي بها فتلد طفلا فعلا صيته بهذا الأمر ، وذهبت زوجة سيدي عبد الحق هذا إليه ، وهو معها ، فلما وصلت طلبها للخلوة على عادته ليطأها فتلد ولدا ، فامتنع الشيخ من ذلك ، وقال : هذا ممنوع شرعا ، فرجع هو وزوجته ، وكانت امرأة السلطان قد فعل بها ما فعل قبل في النساء ، ولما رجع الشيخ عبد الحق نادى بالويل على الرجل ، وقال : إنه زنديق ونبه على فعله الخسيس ، وافتضح أمر الرجل ، وأصابت السلطان المعرّة العظيمة ، فطلب سيدي عبد الحق على مقالته فقتله ، وجعل رأسه عند باب المدينة ، وإنما فعل ذلك امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام « إذا رأى العالم منكرا ولم يغيّره فعليه لعنة اللّه » نعم بقي رأس الشيخ هناك مدة ، غير أنه إذا جاء البواب عند الغروب ويقول الباب : ليدخل من كان خارجا ، يقول الرأس : لم يبق إلّا عبد الحق الذي مات على الحق ، بلسان فصيح سمعه الناس كلهم . فعند ذلك رأوا الشيء عيانا ، وظهر الحق وزهق